فهرس الكتاب
إلا الله، وقيل: الفرض، والإحسان، قيل: أداء الفرائض، وقيل: النافلة، وقيل: العدل استواء السر والعلانية، والإحسان: أن تكون السريرة أحسن من العلانية، وقيل: العدل: الإنصاف، والإحسان التفضل.
والأولى تفسير العدل بالمعنى اللغوي، وهو التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، فمعنى أمره سبحانه وتعالى بالعدل أن يكون عباده في الدين على حالة متوسطة ليست بمائلة إلى جانب الإفراط، وهو: الغلو المذموم في الدين، ولا إلى جانب التفريط، وهو: الإخلال بشيء مما هو في الدين.
أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: دعاني عمر بن عبدالعزيز، فقال: صف العدل، فقلت: بخ، سألت عن أمر جسيم: كن لصغير الناس أبًا، ولكبيرهم ابنًا، وللمثل أخًا، وللنساء كذلك، وعاقب الناس على قدر ذنوبهم، وعلى قدر أجسامهم، ولا تضربن لغضبك سوطًا واحدًا فتكون من العادلين.
وأخرج البخاري في «تاريخه» : أن علي بن أبي طالب مر بقوم يتحدثون، فقال: فيم أنتم؟ فقالوا: نتذاكر المروءة، فقال: أو ما كفاكم الله عز وجل ذاك في كتابه أن يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} ! فالعدل: الإنصاف، والإحسان: التفضل، فما بقي بعد هذا. اهـ.
والإحسان نوعان: إحسان في عبادة الله، فسره - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تراه فإنه يراك» ، وإحسان إلى المخلوق، وهو: إما أن يكون بإيصال النفع الديني والدنيوي، ويدخل في ذلك: إنفاق العلم بأن يشتغل بتعليم الجاهلين، وهداية الضالين، ويدخل في إنفاق المال في وجوه البر والخيرات والعبادات، وإما أن يدفع الأذى عنهم -حسب الاستطاعة- أو بهما جميعًا، وأعلى مراتب الإحسان: الإحسان إلى المسيء، وقد أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -.