فهرس الكتاب
وروي عن الشعبي أنه قال: قال عيسى ابن مريم - عليه السلام: إنما الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك.
ثم أمر جل وعلا بصلة الأرحام، فقال: {وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى} وهذا من باب عطف الخاص على العام، إن كان إعطاء الأقارب داخلًا تحت العدل والإحسان.
وقيل: من باب عطف المندوب على الواجب، ومثل هذه الآية: {وَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} وإنما خص ذوي القربى؛ لأن حقهم آكد، فإن الرحم اشتق الله اسمها من اسمه، وصلتها من صلته، وقطيعتها من قطيعته.
وبعد ذكر الثلاث التي أمر بها أتبعها بالثلاث التي نهى عنها، فقال: {وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ} ، والفحشاء: هي كل ذنب عظيم استفحشته الشرائع والفطر، كالشرك، والقتل بغير حق، والزنا، واللواط، والسرقة، والكبر، والعجب، والرياء، والنفاق، {وَالْمُنكَرِ} وهو ما أنكره الشرع بالنهي عنه، وهو يعم جميع المعاصي على اختلاف أنواعها، وقيل: هو الشرك.
{وَالْبَغْيَ} : هو التعدي على الخلق في الدماء والأموال والأعراض، وقيل: هو الظلم، وقيل: الكبر، وقيل: الحقد، وحقيقته تجاوز الحد، فيشمل هذه المذكورات، ويندرج بجميع أقسامه تحت المنكر، وإنما خص بالذكر اهتمامًا به لشدة ضرره ووبال عاقبته، وهو من الذنوب التي ترجع على فاعلها؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} .
وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاث هن رواجع على أهلها: المكر، والنكث، والبغي» ، ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم} ، {وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} ، فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا