الصفحة 428 من 1034

أن أوفر لحيتي، وأحفي شاربي»».

وجاء في رواية ابن جرير عن زيد بن حبيب: أن رجلين من المجوس دخلا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكرر النظر إليهما، وقال: «ويلكما من أمركما بهذا» ، قالا: أمرنا ربنا -يعنيان كسرى-، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي» .

وروى مسلم عن جابر - رضي الله عنه -، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير اللحية» .

وللترمذي عن عمر كث اللحية، وفي رواية كثيف اللحية، وفي أخرى عظيم اللحية.

وعن أنس: كانت لحيته قد ملأت من هنا إلى هنا وأمر يده على عارضيه.

وكان الخلفاء الراشدون الذين آمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأخذ بسنتهم والعض عليها بالنواجذ يعفون لحاهم، وكذلك التابعون، إذا فهمت ذلك أي ما تقدم من أمره - صلى الله عليه وسلم - وفعله، فاسمع ما قال الله جل وعلا في الأمر بطاعته وطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} ، وقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} .

وقال: {مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} ، وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

وقال: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .

وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، وقال: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} إلى غير ذلك من الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت