فهرس الكتاب
أولًا، ثم مع السامري ثانيًا على نمط بديع وأسلوب قديم، بين لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن هذا القصص عن الأمم الماضية والقرون الغابرة كعاد وثمود وأصحاب الأيكة نلقيه إليك لنثبت به قلبك، وإذهابًا لحزنك، إذ به تعرف ما حدث للرسل من قبلك من شدائد الأهوال، وتذكيرًا للمستبصرين في دينهم، وتأكيدًا للحجة على من عاند وكابر من غيرهم.
وقوله: {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا} أي وقد آتيناك من لدنا كتابًا جديرًا بالتذكر به؛ لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ولم يعط نبي قبلك مثله، فهو جامع للأخبار، حاو للأحكام التي فيها صلاح أحوال البشر في دينهم ودنياهم مشتمل على مكارم الأخلاق وسامي الآداب التي بها يرتفع قدر الأمم وينبه ذكرها وبه يتذكر ما لله من الأسماء والصفات الكاملة.
وإذا كان القرآن ذكرًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولأمته فيجب تلقيه بالقبول والتسليم والانقياد والتعظيم، وأن يهتدى بنوره إلى الصراط المستقيم، وأن يقبلوا عليه بالتعلم والتعليم.
قال العلماء: ويبدئ الصبي وليه به قبل العلم فيقرأه كله؛ لأنه إذا قرأه أولًا تعود القراءة ثم لزمها، ومن الضروري إتقان التلاوة؛ لأنها أصل هام يتفرع عنه فهمه وتدبره والتأثر بمعانيه، وفهم آداب الدين وأسرار العقيدة، وإتقان تلاوته من أعظم الوسائل لإتقان اللغة العربية والمران على أساليبها، واختزان ثروة عظيمة منها.
وقوله تعالى: {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِزْرًا} أي من أعرض عن إتباع القرآن وابتغى الهدى من غيره، أو تهاون بأوامره ونواهيه، فإن الله يضله ويهديه إلى سواء الجحيم، وسيحمل يوم القيامة من الأوزار والآثام ما