الصفحة 440 من 1034

لا يقدر على حمله، بل ينقض ظهره.

قال تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} ، وهذا عام في كل من بلغه القرآن من العرب والعجم، أهل الكتاب وغيرهم، كما قال: {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} ، فكل من بلغه القرآن فهو نذير له وداع له.

وقوله: {خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ حِمْلًا} أي مقيمين في ذلك الوزر؛ لأن العذاب هو نفس الأعمال، تنقلب عذابًا على أصحابها بحسب صغرها وكبرها، وبئس الحمل من الأوزار والآثام جزاء إعراضهم وسائر ذنوبهم.

وقوله: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ} منصوب بإضمار اذكر أو بدلًا من يوم القيامة، أو بيانًا له، وثبت في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الصور، فقال: «قرن ينفخ فيه» .

وقد جاء في حديث الصور من رواية أبي هريرة: «إنه قرن عظيم الدائرة منه بقدر السموات والأرض، ينفخ فيه إسرافيل -عليه السلام-» .

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه وأصغى سمعه، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر بالنفخ» ، فقال: يا رسول الله، وما تأمرنا؟ قال: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل» رواه الترمذي وأبو داود والدارمي.

عن ابن عباس قال في قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} الصور، قال: والراجفة النفخة الأولى، والرادفة الثانية، رواه البخاري.

وقوله: {وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} أي ونسوق أهل الكفر بالله يومئذ إلى موقف القيامة زرقا، قيل: زرق العيون، والزرقة أبغض ألوان العيون إلى العرب؛ لأن الروم أعداءهم زرق العيون، ولذلك قالوا في صفة العدو أسود الكبد، أصهب السربال، أزرق العينين، وقال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت