فهرس الكتاب
وما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بِكفَيْ سِبَنتي أزرقَ العين مُطِرَقُ
وكانوا يهجون بالزرقة كما في قوله:
لقد زرقت عيناك يا ابنَ معكبرٍ ... ألا كل ضبِي مِن اللؤم أزرقُ
وقيل: أريد بذلك أنهم يحشرون عميًا كالذي قال الله: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا} ، وسُئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن الجمع بين زرقا على ما روى عنه وعميًا في آية أخرى؟ فقال: ليوم القيامة حالات، فحالة يكونون فيها زرقا.
وقوله: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا} أي يتهامسون بينهم، ويسر بعضهم إلى بعض في قصر مدة الدنيا وسرعة زوالها وقرب الآخرة، فيقول بعضهم لبعض: ما لبثتم في الدنيا إلا عشرًا، أي عشرة أيام، ذلك والله أعلم أنهم لما عاينوا تلك الأهوال ذهلوا عن مقدار عمرهم في الدنيا، ولم يذكروا إلا القليل، فقالوا: ما عشنا إلا تلك الأيام القلائل، والإنسان حين الشدائد والكرب والأهوال والمزعجات تغيب عنه أظهر الأشياء وأكثرها.
وقوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا} يقول جل ذكره: نحن أعلم منهم عند إسرارهم وتخافتهم بينهم بقولهم إن لبثتم إلا عشرًا.
يقول: لا يخفى علينا مما يتسارون بينهم شيء إذ يقول أمثلهم أي أعدلهم وأقربهم إلى التقدير، وأوفاهم عقلًا وأعلمهم فيهم إن لبثتم في الدنيا إلا يومًا، ذاك أن الدنيا وإن تكررت أوقاتها وتعاقبت لياليها وأيامها قصيرة المدى، وقديمًا قيل: