الصفحة 442 من 1034

ألا إنما الدنيا كظل سحابة ... أَظَلَّتْكَ يومًا ثم عَنْكَ إضْمَحَلتَّ

فلا تَكُ فَرْحَانًا بِها حِينَ أقبلتْ ... ولا تَكُ جَزْعَانًا إذا هِي وَلَّتْ

والمقصود من هذا الندم العظيم كيف ضيعوا الأوقات القصيرة وقطعوها ساهين لاهين معرضين عما ينفعهم، مقبلين على ما يضربهم فها قد حضر الجزاء وحق الوعيد، فلم يبق إلا الحسرة والندم، والتلهف وطلب العودة وهيهات.

وقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} قيل: في سبب نزولها إن رجالًا من ثقيف أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا محمد، كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فنزت هذه الآية.

والنسف: القلع، أي يقلعها من أصولها ويجعلها هباء منثورًا، وسؤالهم هذا والله أعلم سؤال تهكم واستهزاء واستبعاد، وطعن في الحشر والنشر، لا سؤال معرفة واسترشاد وتثبيت للحق.

وقوله تعالى: {فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا} المعنى: أن الله يذهبها عن أماكنها، ويمحقها ويسيرها تسييرًا، ويدع أماكن الجبال من الأرض {قَاعًا صَفْصَفًا} يعني أرضًا ملساء مستوية لا نبات فيها، لا ترى في الأرض يومئذ واديًا ولا رابية، ولا مكانًا منخفضًا ولا مرتفعًا، وقال قتادة: لا ترى صدعًا ولا أكمة.

وقوله: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ} أي يوم إذ تنسف الجبال، ويرى الناس هذه الأحوال والشدائد والكروب والأهوال، يستجيبون مسارعين حينما سمعوا صوت الداعي إلى الموقف، فيتبعون توجيهه صامتين مستسلمين لا يلتفتون ولا يتخلفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت