فهرس الكتاب
قال تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} .
وقال: {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} وقد كانوا يدعون إلى الهدى.
فيتخلفون ويعرضون في الدنيا، ثم يخيم الصمت الرهيب والسكون الغامر.
{وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا} أي سكنت وخضعت وذلت، وفي الهمس ثلاثة أقوال:
أولها: إنه وطيء الكلام.
والثاني: إنه تحريك الشفاه بغير نطق.
الثالث: الكلام الخفي.
والخلاصة: أنه في ذلك اليوم العظيم يملك الخلق الخشوع، والسكون، والذل، والانكسار، والإنصات، انتظارًا لحكم الرحمن فيهم، فترى في ذلك الموقف العظيم الذي جمع الله فيه الأولين والآخرين، الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، والأحرار والأرقاء والملوك والسوقة، ساكتين منصتين خاشعة أبصارهم خاضعة رقابهم، جاثين على ركبهم، عانية وجوههم، لا يدرون ماذا ينفصل كل منهم به، ولا ماذا يفعل به، قد اشتغل كل منهم بنفسه وشأنه عن أبيه وأخيه، وصديقه وحبيبه، قال الله تعالى: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} .
وقوله: {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} يقول تعالى: {يَوْمَئِذٍ} أي يوم القيامة لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن أن يشفع ورضي له قولًا، فلا يشفع أحد عنده من الخلق إلا من أذن له في الشفاعة، ولا يأذن إلا لمن ارتضي شفاعته من الأنبياء والمرسلين وعباده المقربين فيمن ارتضي قوله وعمله، وهو المؤمن الموحد المخلص.