الصفحة 444 من 1034

فللشفاعة شرطان ذكرا في هذه السورة، وفي سورة النجم، قال تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى} ، وقال تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} .

وفي «الصحيحين» من غير وجه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد ولد آدم وأكرم الخلق على الله عز وجل، أنه قال: «إني تحت العرش، وأخر لله ساجدًا، ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الآن، فيدعني ما شاء أن يدعني، ثم يقول: يا محمد، ارفع رأسك وقل تسمع، واشفع تشفع، قال: فيحد لي حدًا فيدخلهم الجنة، ثم أعود» فذكر أربع مرات صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء.

وفي الحديث أيضًا يقول الله تعالى: «أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقول: أخرجوا من النار من كان في قلبه نصف مثقال من إيمان، أخرجوا من النار من كان في قلبه ما يزن ذرة، من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان» الحديث.

وقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} ، أي ما بين أيديهم من أمر الساعة وما خلفهم من أمر الدنيا.

قال قتادة: وقيل: يعلم ما يصيرون إليه من ثواب أو عقاب، وما خلفهم: ما خلفوه ورائهم في الدنيا.

والمراد هنا جميع الخلق، وقيل: المراد بهم الذين يتبعون الداعي، وقوله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} ، كقوله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ} ، المعنى: أنه محيط بعباده علمًا، ولا يحيط عباده به علمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت