الصفحة 445 من 1034

قال ابن القيم - رحمه الله:

وهو العليم أحاط علمًا بالذي ... في الكون من سر ومن إعلان

وبكل شيء علمه سبحانه ... فهو المحيط وليس ذا نسيان

وكذلك يعلم ما يكون غدا وما ... قد كان والموجود في ذا الآن

وقوله: {وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ} قال ابن عباس: وغير واحد خضعت وذلت، واستسلمت الخلائق للجبار الحي الذي لا يموت، القيوم الذي لا ينام وهو قيم على كل شيء، يدبره ويحفظه، فهو الكامل في نفسه الذي كل شيء فقير إليه، لا قوام إلا به.

وورد أن الحي القيوم هو الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سُئل به أعطى، بدلالة الحي على الصفات الذاتية، والقيوم على الصفات الفعلية والصفات كلها ترجع إليهما.

قال ابن القيم - رحمه الله:

هذا ومن أوصافه القيوم ... والقيوم في أوصافه أمران

إحداهما القيوم قام بنفسه ... والكون قام به الأمران

فالأول استغناؤه عن غيره ... والفقر من كل إليه الثاني

{وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} ، يقول جل ذكره: ولم يظفر بحاجته وطلبته من حمل إلى موقف القيامة شركًا بالله، وكفرًا به، وعملًا بمعصيته.

وفي «الصحيح» : «إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» والخيبة كل الخيبة من لقي ربه وهو مشرك، فإن الله تعالى يقول: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت