الصفحة 447 من 1034

حسناته، قاله قتادة.

والثالث: أن لا يخاف أن يؤاخذ بما لم يعمل ولا ينتقص من عمله، قاله الضحاك.

الرابع: لا يخاف أن لا يجزي بعمله ولا أن ينتقص من حقه، قاله ابن زيد.

وأصل الهضم: النقص، يقال: هضمني فلان حقي، ومنه امرأة مضيم إذا كانت ضامرة البطن. قال امرئ القيس:

إذا قلت هاتي نوليني تمايلت ... على هضيم الكشح ريا المخلخل

وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} أي وكما أنزلنا ما ذكر من الوعد والوعيد وأحوال يوم القيامة وأهوالها أنزلنا القرآن كله بأسلوب عربي مبين؛ ليفهم ويتفقه بدراسته ويسعد بالعمل بما حواه مما فيه سعادة البشر في دنياهم وأخراهم.

وقوله تعالى: {وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} أي كررنا وفصلنا القول فيه بذكر الوعيد، ونوعنا ذلك أنواعًا كثيرة تارة بذكر أسمائه جل وعلا الدالة على العدل والانتقام، وتارة بذكر آثار الذنوب وما تكسبه من العيوب، وتارة بذكر المثلات التي أحلها بالأمم السابقة الظالمة، وتارة بذكر أهوال يوم القيامة وما فيها من الشدائد والكروب، وتارة بذكر جهنم وما فيها من أنواع العقاب وأصناف العذاب، كل ذلك رحمة بالعباد لعلهم يتقون الله فيتركون من الشر والمعاصي ما يضرهم، أو يحدث لهم ذكرا فيعملون من الطاعات والخير ما ينفعهم، وكونه عربيًا وكونه مصرفًا فيه من الوعيد أكبر سبب وأعظم داع للتقوى والعمل الصالح.

وقوله: {فَتَعَالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ} لما ذكر تعالى حكمه الجزائي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت