فهرس الكتاب
ويوم حنين إذ قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قسم، قال رجل، كما يروي البخاري: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله، فقلت -أي عبدالله-: والله لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتيته فأخبرته، فقال: «من لم يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله، رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا، فصبر» .
وأخرج الشيخان عن أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألها عن ذلك، قالت: أردت لأقتلك، فقال: «ما كان الله ليسلطك علي» ، أو قال على ذلك، قالوا: ألا نقتلها؟ قال: «لا» .
والخلاصة: أن قوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} مدح لهم بالحلم الكثير، ومقابلة المسيء بالإحسان والعفو عن الجاهل، وهذه الخصلة تدل على رزانة عقل المتصف بها.
قال الله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} إلى قوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} ، وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ} ، وقال: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} .
ولما ذكر تعالى ما بينهم وبين الخلق ذكر ما بينهم وبينه: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} المعنى: أنهم يبيتون لربهم ساجدين على وجوههم قائمين على أقدامهم، فهم الأيقاظ والناس نيام , المتوجهون إلى ربهم الشديدوا الحساسية برقابة ربهم ورقابتهم لأنفسهم، كما قال في الآية الأخرى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ} ، وقال: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} .
فإن من أفضل أنواع التطوعات صلاة الليل الدالة على الإخلاص،