فهرس الكتاب
وتواطئ القلب واللسان، وأنشدوا في صفة الأولياء:
امنع جفونك أن تذوق مناما ... واذر الدموع على الخدود سجاما
واعلم بأنك ميت ومحاسب ... يا من على سخط الجليل أقاما
لله قوم أخلصوا في حبه ... فرضي بهم واختصهم خداما
قوم إذا جن الظلام عليهم ... باتوا هنالك سجدا وقياما
خمص البطون من التعفف ضمرا ... لا يعرفون سوى الحلال طعاما
ثم أخبر تعالى أنهم مع حسن معاملتهم للخلق واجتهادهم في عبادة الخالق وحده لا شريك له يخافون عذابه، ويدعونه ويبتهلون إليه في صرفه عنهم، ثم بين أن سبب سؤالهم هذا لوجهين:
الأول: أن عذابها كان غرامًا، وفي معناه خمسة أقوال: أحدها: دائمًا، رواه أبو سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والثاني: موجعًا، رواه الضحاك عن ابن عباس، والثالث: ملحًا، قاله ابن السائب، وقال ابن جريج: لا يفارق، والرابع: هلاكًا، قاله أبو عبيدة، والخامس: أن الغرام في اللغة أشد العذاب.
والثاني: أنها ساءت مستقرًا ومقامًا، المعنى: أنها بئس المنزل مستقرًا جهنم وبئس المقام مقامها، أي أنهم يقولون عن علم، وإذًا فهم أعرف بعظم ما قدر ما يطلبون فيكون ذلك أقرب إلى النجح.
قال الحسن: قد علموا أن كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم.
الخامسة من صفاتهم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ، اختلف العلماء في النفقة التي عناها في هذا الموضع، وما الإسراف فيها والإقتار؟ فقال بعضهم: الإسراف ما كان من نفقة في معصية الله، والإقتار المنع من حق الله، فعن ابن عباس في قوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا} الآية، قال: هم المؤمنون لا يسرفون، فينفقون في معصية