الصفحة 458 من 1034

الله، ولا يقترون فيمنعون حقوق الله.

وقال ابن زيد: لم يسرفوا فينفقوا في معاصي الله، كل من أنفق في معصية الله وإن قل فهو إسراف، ولم يقتروا فيمسكوا عن طاعة الله، قال: وما أمسك عن طاعة الله وإن كثر فهو إقتار.

وقال بعضهم: الإسراف المجاوزة في النفقة الحد، والإقتار: التقصير عن الذي لابد منه، وقيل: لا يجيعهم، ولا يعريهم، ولا ينفق نفقة، يقول الناس: قد أسرف.

وعن يزيد بن حبيب في هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا} الآية، قال: كانوا لا يلبسون ثوبًا للجمال ولا يأكلون طعامًا للذة، ولكن كانوا يريدون من اللباس ما يسترون به عورتهم ويكتنون به من الحر والقر، ويريدون من الطعام ما سد عنهم الجوع وقواهم على عبادة ربهم.

والراجح قول من قال: الإسراف في النفقة الذي عناها الله في هذا الموضع ما جاوز الحد الذي أباحه الله لعباده إلى ما فوقه، والإقتار: ما قصر عما أمر به، والقوام: بين ذلك.

والخلاصة: أنهم ليسوا بالمبذرين في إنفاقهم فلا ينفقون فوق الحاجة، ولا ببخلاء على أنفسهم وأهليهم، فيقصرون فيما يجب نحوهم، بل ينفقون وسطًا عدلًا وخير الأمور أوساطها، وقد قيل:

بينَ تبذيرٍ وبخلٍ رتبةً ... فكلا هذينِ إنْ زادَ قتلْ

وقال الآخر:

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم

وقال الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت