فهرس الكتاب
إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت ... ولم ينهها تاقت إلى كل باطل
وساقت إليه الإثم والعار بالذي ... دعته إليه من حلاوة عاجل
وقوله: {الَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ما ذكر في سبب نزول الآية منها: ما روى البخاري عن مسلم من حديث ابن مسعود، قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» ، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» ، قلت: ثم أي؟ قال: «إن تزاني بحليلة جارك» ، فأنزل الله تصديقها: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} الآية.
والثاني: أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {غَفُورًا رَّحِيمًا} أخرجه مسلم من حديث سعيد بن جبير.
المعنى: أنه تعالى لما فرغ من ذكر إتيانهم بالطاعات شرع في بيان اجتنابهم للمعاصي، فقال: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} فلا يجعلون لله شريكًا يوجهون عبادتهم إليه، بل يوجهون عبادتهم لله وحده.
وقوله: {وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} المراد بالنفس هنا نفس المسلم والكافر المعاهد، أي لا يقتلونها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها، وهو النفس بالنفس، والزاني المحصن، والكافر الذي يحل قتله.
لما ورد عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه