فهرس الكتاب
الجماعة.
وقد اختلف العلماء هل لقاتل المؤمن عمدًا من توبة أم لا؟ , وممن ذهب إلى أنه لا توبة له من السلف أبو هريرة، وعبدالله بن عمرو، وأبو سلمة، وعبيد بن عمير، والحسن، والضحاك بن مزاحم، نقله عنهم بن أبي حاتم، واستدلوا بقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .
وروى البخاري عن سعيد بن جبير، قال: اختلف علماء الكوفة فرحلت إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا} وهي آخر ما نزل، وما نسخها شيء، وروى النسائي عنه نحو هذا.
ومن أدلتهم ما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة، لقي ربه عز وجل مكتوب بين عينيه آيِسٌ من رحمة الله» رواه أحمد وابن ماجه.
وعن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا» رواه أحمد و النسائي، ولأبي داود من حديث أبي الدرداء كذلك.
وروي عن البراء ابن عازب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لزوال الدنيا وما فيها أهون عند الله مِن قتل مؤمن، ولو أن أهل سمواته، وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله تعالى النار» .
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: «لو أن الثقلين اجتمعوا على قتل مؤمن لأكبهم الله على مناخرهم في النار، وأن الله تعالى حرم الجنة على القاتل والآمر به» .