فهرس الكتاب
وذهب جمهور العلماء إلى أن التوبة من القاتل عمدًا مقبولة، واستدلوا بمثل قوله تعالى: {إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} ، وبقوله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} .
وقالوا أيضًا: والجمع ممكن بين هذه الآية وآية النساء فيكون معناه فجزاؤه جهنم إلا من تاب، لاسيما وقد اتحد السبب وهو القتل، والموجب وهو التوعد بالعقاب.
واستدلوا أيضًا بالحديث المذكور بـ «الصحيحين» عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» ، ثم قال: «فمن أصاب من ذلك شيئًا فستره فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه» .
وبحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي أخرجه مسلم في «صحيحه» ، وغيره في الذي قتل مائة نفس.
وحديث: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته» الحديث متفق عليه.
وذهب جماعة منهم أبو حنيفة وأصحابه والشافعي: إلى أن القاتل عمدًا داخل تحت المشيئة، تاب أو لم يتب.
قال ابن القيم - رحمه الله: والتحقيق في المسألة أن القتل تتعلق به ثلاثة حقوق: حق لله، وحق المقتول، وحق الولي، فإذا سلم القاتل نفسه طوعًا واختيارًا ندمًا على ما فعله وخوفًا من الله، وتوبة نصوحًا، سقط حق الله بالتوبة، وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو، وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن، ويصلح بينه وبينه، فلا يضيع حق