فهرس الكتاب
ومنها: أن العبد لا يزال يرتكب الذوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه، وذلك علامة الهلاك، فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله.
وقد ذكر البخاري في «صحيحه» عن ابن مسعود، قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها في أصل جبل، يخاف أن يقع عليه، وكأن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به هكذا، فطار.
ومنها: أن ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ولا كلامهم فيه، وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التفكه وتمام اللذة حتى يفتخر أحدهم بالمعصية، ويحدث بها من لم يكن يعلم أنه عملها، فيقول: يا فلان، عملت كذا وكذا.
وهذا الضرب من الناس لا يعافون، وتسد عليهم طريق التوبة، وتغلق عنهم أبوابها في الغالب، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافى إلى المجاهرون» ، وإن من الإجهار أن يستر الله على العبد ثم يصبح فيفضح نفسه، ويقول: يا فلان، عملت اليوم كذا وكذا فيهتك نفسه، وقد بات يستره ربه.
قيل للقمان الحكيم: أي الناس شر؟ قال: الذي لا يبالي إذا رآه الناس مسيئًا.
ومنها: أن المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضًا، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها، كما قال بعض السلف: أن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وأن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.
فالعبد إذا عمل الحسنة قالت أخرى إلى جنبها: اعملني أيضًا، فإذا عملها، قالت الثانية كذلك، وهلم جرا فيتضاعف الربح وتتزايد الحسنات، وكذلك كانت السيئات أيضًا تصير الطاعات والمعاصي هيئات راسخة