الصفحة 471 من 1034

وصفات لازمة وملكات ثابتة.

فلو عطل المحسن الطاعات لضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأحس من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق الماء حتى يعاودها فتسكن نفسه وتقر عينه، ولو عطل المجرم المعصية وأقبل على الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاق صدره وأعيت عليه مذاهبه حتى يعاودها، حتى إن كثيرًا من الفساق ليواقع المعصية مع غير لذة يجدها، ولا داعية إليها إلا لما يجد من الألم بمفارقتها.

ولا يزال العبد يعاني الطاعة يألفها ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله سبحانه وتعالى برحمته عليه الملائكة تؤزه إليها أزًا وتحرضه عليه، وتزعجه عن فراشه ومجلسه إليها.

ولا يزال الآخر يألف المعصية ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله إليه الشياطين فتؤزه إليها أزًا، فالأول قوي جند الطاعة بالمدد، فكانوا من أعوانه، والآخر قوي جند المعصية بالمدد، فكانوا أعوانًا عليه.

ومنها: ظلمة يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا أدلهمن فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره، فإن الطاعة نور، والمعصية ظلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالة والأمور المهلكة، وهو لا يشعر كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين، ثم تقوى حتى تعلو الوجه وتصير سواد في الوجه حتى يراه كل أحد.

قال عبدالله بن عباس: إن للحسنة ضياء في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق.

ومنها: أن المعاصي توهن القلب والبدن، أما وهنها للقلب: فأمر ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت