فهرس الكتاب
بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية، وأما رهنها للبدن، فإن المؤمن قوته من قلبه، وكلما قوي قلبه قوي بدنه.
وأما الفاجر فإنه وإن كان قوي البدن فهو أضعف شيء عند الحاجة فتخونه قوته أحوج ما يكون إلى نفسه، فتأمل قوة أبدان فارس والروم، وكيف خانتهم أحوج ما كانوا إليها، وقهرهم أهل الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم.
ومنها: أن المعاصي تمحق العمر، إذ أن المعاصي كلها شرور، وليس من شك في أن التبذير مثلًا مضيعة للمال الذي هو عصب الحياة، والبخل يحرم الشخص ما تتطلبه النفس، وهذا وذاك يؤثر على البدن تأثيرًا شديدًا.
ومنها: حرمان العلم، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية على الضد من ذلك، فتطفئ ذلك النور.
ومنها أيضًا: شماتة الأعداء، فإن المعاصي كلها أضرار في الدين والدنيا، وهذا مما يفرح العدو ويسيء الصديق، كما أن فيها عقوبتين في الدنيا إذا أضرت بالغير، فلابد أن يثأر لنفسه، كما قيل:
من سالم الناس يسلم من غوائلهم ... وعاش وهو قرير العين جذلان
وعقوبة من الله كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} ، وعقوبة الآخرة أعظم كما قال سبحانه: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} .
ومنها: قسوة الأمراء، فقد ذكر ابن أبي الدنيا من حديث عمار بن يسار، وحذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله عز وجل إذا أراد بالعباد نقمة أمات الأطفال، وأعقم الأرحام أرحام النساء، فتنزل النقمة، وليس فيهم مرحوم» .