الصفحة 473 من 1034

وذكر عن مالك بن دينار قال: رأيت في الحكمة، وفي نسخة قرأت يقول الله عز وجل: «أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك، ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم» .

وفي «مراسيل الحسن» : إذا أراد الله بقوم خيرًا جعل أمرهم إلى حلمائهم، وفيئهم إلى سمحائهم، وإذا أراد الله بقوم شرًا جعل أمرهم إلى سفهائهم، وفيئهم عند بخلائهم.

ونظر بعض أنبياء بني إسرائيل إلى ما يصنع بهم بختنصر، فقال: بما كسبت أيدينا سلطت علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا، ومن آثار الذنوب والمعاصي أنها تحدث في الأرض أنواعًا من الفساد في المياه والهواء والزرع والثمار والمساكن، قال تعالى: {ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} .

وقوله: {يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ} أي يكرر عليه ويغلظ ويخلد فيه، أي يدوم العذاب مهانًا، أي حقيرًا ذليلًا.

وقوله: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} ، قال قتادة: إلَّا مَن تاب من ذنبه وآمن بربه وعمل صالحًا فيما بينه وبين ربه، وقوله: {فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} اختلف في كيفية هذا التبديل، وفي زمان كونه.

فعن ابن عباس في الآية قال: هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات، فرغب الله بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات، فأبدلهم مكان السيئات الحسنات.

وقال عطاء بن أبي رباح: هذا في الدنيا يكون الرجل على صفة قبيحة، ثم يبدله الله بها خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت