الصفحة 474 من 1034

وقال سعيد بن جبير: أبدلهم الله بعبادة الأوثان عبادة الرحمن، وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات.

وقال الحسن البصري: أبدلهم الله بالعمل السيئ العمل الصالح، وأبدلهم بالشرك إخلاصًا، وأبدلهم بالفجور إحصانًا، وبالكفر إسلامًا، وهذا قول أبي العالية، وقتادة، وجماعة آخرين.

وقيل: إن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، وما ذاك إلا لأنه كلما تذكر ما مضي ندم واسترجع واستغفر فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار، فيوم القيامة وإن وجده مكتوبًا عليه، فإنه لا يضره، وينقلب حسنة في صحيفته، كما ثبتت بذلك السُّنة وصحت به الآثار المروية عن السلف - رضي الله عنهم -.

فعن أبي ذر - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف آخر أهل النار خروجًا من النار، وآخر أهل الجنة دخولًا إلى الجنة، يؤتى برجل فيقول: نحوًا عنه كبار ذنوبه، وسلوه عن صغارها، قال: فيقال له: عملت يوم كذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا كذا وكذا؟ فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئًا، فيقال: فإن لك بكل سيئة حسنة، فيقول: يا رب، عملت أشياء لا أراها هاهنا» ، قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، انفرد بإخراجه مسلم.

وعن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا نام ابن آدم قال الملك للشيطان: أعطني صحيفتك، فيعطيه إياها، فما وجد في صحيفته من حسنة محابها عشر سيئات من صحيفة الشيطان وكتبهن حسنات، فإذا أراد أحدكم أن ينام فليكبر ثلاثًا وثلاثين تكبيرة، ويحمد أربعًا وثلاثين تحميدة، ويسبح ثلاثًا وثلاثين فتلك مائة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت