الصفحة 475 من 1034

وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} غفورًا لمن تاب وأناب، يغفر الذنوب رحيمًا بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم، ثم وفقهم لها، ثم قبلها منهم.

ثم أخبر تعالى عن عموم رحمته بعباده وأنه من تاب منهم تاب عليه من أي ذنب كان جليلًا أو حقيرًا، كبيرًا أو صغيرًا.

فقال: {وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} أي فليعلم أن توبته في غاية الكمال؛ لأنها رجوع من المعصية إلى الطاعة التي هي عين سعادة الإنسان وفلاحه، والتوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين ربه لا تتعلق بآدمي، فلها ثلاثة شروط:

الأول: الإقلاع عن المعصية بأن يفارقها فورًا.

والثاني: الندم يتأسف، كيف صدرت منه ويحزن على ذلك.

والثالث: العزم أن لا يعود إلى المعصية أبدًا.

فإن فقد أحد الشروط الثلاثة لم تصح توبته، وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي، فشروطها أربعة: الثلاثة المتقدمة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالًا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها إن كان عاقلًا حليمًا يغلب على الظن أنه إذا جاءه أخوه المسلم نادمًا تائبًا متنصلًا عفا عنه وسامحه وإلا فليستغفر له.

لما ورد عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنه من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: اللهم اغفر لنا وله» .

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} أي لا يحضرون الزور القول والفعل المحرم، فلا يشهدون المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله بالباطل والجدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت