الصفحة 476 من 1034

قال تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} أي لا يحضرون الزور القول والفعل المحرم، فلا يشهدون المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله بالباطل والجدل.

قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} ، وكذا يجتنبون مجالس الشراب المحرم ومجالس الغيبة والنميمة، والسب والقذف، والاستهزاء، والسخرية، و الغناء المحرم من إنسان أو من آلة، ولا يشهدون المجالس المشتملة على الصور المحرمة، وفرش الحرير، ومجالس التلفزيون مقبرة الأخلاق، الفيديو معلم الفساد والكرة، وشهادة الزور داخلة في قول الزور، وهي الكذب متعمدًا على غيره.

كما في «الصحيحين» عن أبي بكر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر -ثلاثًا-» ، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الشرك بالله، وعقوق الوالدين» ، وكان متكئًا، فجلس، فقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور» فما زال يكررها حتى، قلنا: ليته سكت.

وكان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور أربعين جلدة، ويسخم وجهه، ويطوف به في السوق، ومن مضار شاهد الزور أنه يسيء إلى نفسه؛ لأنه باع آخرته بدنياه وأسقط مروأته وأضاع منزلته وكرامته، وسجل على نفسه عارًا لا يزول وخزيًا لا يمحى، وألقى نفسه في العذاب إن لم يتب، وأساء إلى من شهد عليه، أهانه وأضاع حقه.

وقطع صلة الإخاء التي تجب بين المسلم والمسلم، وظلمه وخذله وخالف فيه قوله - صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» ، وأساء إلى من شهد له وأضر به حيث يريد أن ينفعه، أعانه على الظلم وأوقعه في الحرام، وعرضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت