فهرس الكتاب
لمقت الله وغضبه وصيره ذليلًا إن لم يتب بين يدي الجبار الحكيم العادل الذي يأخذ للقوي من الضعيف، وينصر المظلوم من ظالمه يوم الفزع الأكبر، و الهول الأعظم، {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .
وأساء شاهد الزور إلى القاضي، أتعبه وأضاع وقته وطمس عليه معالم الحق، وأساء إلى الأمة بزلزلة الحقوق فيها وعدم الاطمئنان عليها، وبالتالي فإن كان الحامل لشاهد الزور على الوصف الذميم، وذلك الموقف المخجل المعيب ما لا يأخذه ممن شهد له، فهو حرام لا بركة فيه، بل هو وبال عليه في الدنيا وعذاب له في الآخرة، وكل لحم نبت من حرام، فالنار أولى به وإن كان الحامل له على الزور صداقة أو طلب رضاه، فبئست هذه الصداقة التي تؤدي إلى خسرانه وإيقاعه في سخط الله وغضبه.
قالت عائشة - رضي الله عنها: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مئونة الناس، ومن التمس سخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس» ، وشاهد الزور قد أرضي صاحبه وأغضب مولاه، نسأل الله أن يعصمنا وإخواننا المسلمين مما يغضب الجبار، إنه القادر على ذلك.
وقوله: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} أي مروا به على سبيل الاتفاق من غير قصد {مَرُّوا كِرَامًا} أي معرضين عنه غير ملتفتين إليه مكرمين أنفسهم عن الوقوف والخوض فيه، ومن ذلك الكناية عما يستهجن التصريح به، وقال الباقر: إذا ذكروا الفروج كنوا عنها.
وقيل: الشتم والأذى، واللغو، كل ساقط من قول أو فعل.
وقيل: لا يحضرون الزور إذا اتفق مرورهم به، مروا ولم يتدنسوا بشيء.
وقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًا وَعُمْيَانًا} ،