الصفحة 481 من 1034

آمنوا بربهم وصدقوا المرسلين» متفق عليه.

وقوله تعالى: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا} أي ويبتدرون فيها بالتحية والإكرام، ويلقون التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام.

ونحو هذه الآية: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} ، وقال: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .

ثم بين تعالى أن هذا النعيم دائم لهم لا ينقطع، فقال: {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا} أي مقيمين فيها لا يظعنون ولا يموتون حسنت منظرًا وطابت مقيلا، ونحو هذه الآية قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} .

فعلى العاقل اللبيب أن يسعى بجد واجتهاد في المؤهلات ويتهيأ لمثل هذه الغرف العالية الحسنة بما سبق من الأعمال الفاضلة المستحسنة، ولا يقع في مجرد الأماني التي هي كما قيل: حلم المستيقظ وسلوة المحزون، وقديمًا قيل في الحث على طلب العلى:

بقدر الكد تكتسب المعالي ... ومن طلب العلى سهر الليالي

وقال أبو الطيب:

ذريني أنل ما لا ينال من العلى ... فصعب العلى في الصعب والسهل بالسهل

تريدين لقيان المعالي رخيصة ... ولابد دون الشهد من إبر النحل

قال بعض العلماء: الإنسان في هذه الدار مسافر، والدار دار ممر لا دار مقر، وبطن أمه مبدأ سفره، والآخرة مقصده وزمان حياته مقدار مسافته، وسفره منازله وشهوره فراسخه وأيامه أمياله وأنفاسه خطاه، ويسار به سير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت