الصفحة 489 من 1034

السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ المعنى: أن أزمة الأمور بيده تبارك وتعالى، وله الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

ولهذا قال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ} أي والذين كفروا بالأدلة التي وضعت في الأكوان والتي جاءت في القرآن دالة على وحدانية الله وعظيم قدرته، وبديع حكمته، أولئك هم المغبونون حظوظهم من خيرات السموات والأرض التي بيده مفاتيحها؛ لأنهم حرموا ذلك كله في الآخرة بخلودهم في جهنم، وفي الدنيا بخذلانهم عن الإيمان الله عز وجل.

ثم أمر جل وعلا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يوبخ المشركين وينكر عليهم، فقال: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الجَاهِلُونَ} ، أي قل يا محمد لمشركي قومك الذين يدعونك إلى عبادة الأوثان، والقائلين لك هو دين آبائك: أفتأمروني أيها الجاهلون أن أعبد غيره، العبادة لا تصح إلا له جل وعلا، وجوز أن يكن أعبد في موضع المفعول لتأمروني على أن الأصل تأمروني أن أعبد، فحذفت أن وارتفع الفعل كما في قول طرفة:

ألا أيها هذا الزاجري أحضر الوغى

ثم بين - جل وعلا - أنه حذر وأنذر عباده عن الشرك بلسان جميع الأنبياء، فقال: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} أي ولقد أوحي إليك من ربك لئن أشركت بالله شيئًا ليبطلن عملك، ولا تنال جزءًا إلا جزاء من أشرك بالله، وأوحي إلى الرسل من قبلك بمثل هذا، فاحذر أن تشرك بالله شيئًا فتهلك.

ثم أمر جل وعلا نبيه بالإخلاص، فقال: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} أي أخلص العبادة له وحده لا شريك له أنت ومن اتبعك وصدقك، وكن من الشاكرين لأنعامه عليك بما هداكم إليه من التوحيد، والدعاء إلى دينه، وما اختصك به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت