الصفحة 490 من 1034

من الرسالة.

ثم أكد ما سلف، فقال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} أي ما عظموه حق التعظيم، إذ عبدوا غيره معه، وهو العظيم الذي لا أعظم منه، القادر على كل شيء، المالك لكل شيء، الخالق لكل شيء، وكل شيء تحت قهره وقدرته، وما سواه ناقص في أوصافه وأفعاله، فأوصافه ناقصة من كل وجه وأفعاله، ليس عنده نفع ولا ضرر، ولا عطاء ولا منع.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} ، وقال: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} إلى قوله: {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرًا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا} ، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} الآية.

وروى البخاري عن ابن مسعود، قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله عز وجل يجعل السموات على أصبع، الأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع، وسائر المخلوقات على أصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ} الآية.

وأخرج الشيخان والنسائي، و ابن ماجه في جماعة آخرين عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} وهو يقول هكذا بيده، يحركها يقبل بها ويدبر، «يمجد الرب نفسه: أنا الجبار، أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت