الصفحة 491 من 1034

المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم» فرجف برسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر حتى قلنا ليخرن به.

وقوله: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ} يقول تعالى: والأرض كلها قبضته يوم القيامة، والسماوات كلها مطويات بيمينه.

وروي عن ابن عباس وجماعة غيره أنهم كانوا يقولون: والأرض والسموات جميعًا بيمينه يوم القيامة.

وعن ابن عباس قوله: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ} ، يقول: قد قبض الأرضين والسموات جميعًا بيمينه، ألم تسمع أن قال: {مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} يعني الأرض والسموات بيمينه جميعًا.

وعن أبي أيوب الأنصاري قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبر من اليهود، قال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} فأين الخلق عند ذلك؟ قال: «فيها كرقم الكتاب» .

وقوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} ، يقول تبارك وتعالى مخبرًا عن هول يوم القيامة، وما يكون فيه من الآيات العظيمة والزلازل الهائلةز

فقوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ} ، هذه النفخة هي النفخة الثانية، وهي نفخة الصعق، وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السموات والأرض إلا ما شاء الله، كما جاء مصرحًا مفسرًا في حديث الصور المشهور.

ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، وينفرد الحي القيوم الذي كان أولًا وهو الباقي، آخرًا بالديمومة والبقاء، ويقول: « {لِّمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ} أنا الذي كنت وحدي، وقد قهرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت