الصفحة 519 من 1034

صالحًا في إجابته، قاله الحسن.

وقال ابن كثير في «تفسيره» : والصحيح أن الآية عامة في المؤذنين وفي غيرهم، فأما حال نزول هذه الآية فإن لم يكن الأذان مشروعًا بالكلية؛ لأنها مكية، والأذان إنما شرع بالمدينة بعد الهجرة حين أريه عبدالله بن زيد بن عبدربه الأنصاري في منامه، فقصه على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمر أن يلقيه على بلال - رضي الله عنه - فإنه أندى صوتًا، فالصحيح إذن أنها عامة.

كما قال عبدالرزاق عن معمر، عن الحسن البصري أنه تلا هذه الآية: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ} ، فقال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله من دعوته.

ومما يدخل في الدعوة إلى الله: تعليم الجاهلين، ووعظ الغافلين والمعرضين، ومجادلة المبطلين، والأمر بعبادة الله بجمع أنواعها والحث عليها وتحسينها بكل وسيلة وطريقة تؤدي إليهما مهما أمكن.

والزجر عما نهى الله عنه وتهجينه وتقبيحه بكل طريقة توجب تركه والابتعاد عنه، ومجادلة أعداء الإسلام بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .

ومن الحكمة أن يدعو كل أحد على حسب فهمه وقبوله وانقياده، ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل، والبداءة بالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان، والفهم بما يكون قبوله أتم وبالرفق واللين.

فإن انقاد بالحكمة فبها ونعمت، وإلا فينتقل معه إلى الدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب: إما بما تشتمل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت