فهرس الكتاب
والثاني: الجنة خير مما يجمعون في الدنيا.
ثم بين تعالى خسة الدنيا وحقارتها، فقال: {وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا} أي: ولولا أن يعتقد كثير من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه، فيجتمعوا على الكفر لأجل المال ويرغبوا فيه إذا رأوا الرزق عندهم، لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة عليها يظهرون، أو يصعدون، ويرتقون.
يقال: ظهرت البيت أي علوت بسطحه، وهذا لأن من علا شيئًا وارتفع عليه ظهر للناظرين.
ويقال: ظهرت على الشيء أي علوته، وظهرت على العدو، أي غلبته، وأنشد النابغة الجعدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله:
علونا السماء عزة ومهابة ... وأنا لنرجوا فوق ذلك مظهرا
أي مصعدًا، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «إلى أين؟» قال: إلى الجنة، قال: «أجل، إن شاء الله» .
قال الحسن: والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها، وما فعل ذلك، فكيف لو فعل.
وقوله: {وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا} أي: وجعلنا لبيوتهم أبوابًا من فضة وسررًا من فضة عليها -أي السرر- يتكئون، وهو جمع سرير.
ثم بين جل وعلا أن هذه الأمتعة من الدنيا الفانية الزائلة الحقيرة قصيرة المدى سريعة الزوال، فقال: {وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، يقول تعالى ذكره: وما كل هذه الأشياء التي ذكرت من السقف من الفضة والمعارج والأبواب والسرر من الفضة والزخرف إلا متاع يستمتع به أهل الدنيا، ويزول