فهرس الكتاب
ويذهب.
وفي صحيح الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر» .
وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقي كافرًا منها شربة ماء» ، وأنشدوا:
فلو كانت الدنيا جزاء لمحسن ... إذًا لم يكن فيها معاش لظالم
لقد جاع فيها الأنبياء كرامة ... وقد شبعت فيها بطون البهائم
وقال الآخر:
تمتع من الأيام إن كنت حازمًا ... فإنك فيها بين ناه وآمر
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه ... فما فاته منه فليس بضائر
فلا تزن الدنيا جناح بعوضة ... ولا وزن رق من جناح لطائر
فلم يرض بالدنيا ثوابًا لمحسن ... ولا رضي الدنيا عقابًا لكافر
وقال ابن القيم - رحمه الله:
لو ساوت الدنيا جناح بعوضة ... لم يسق منها الرب ذا الكفران
لكنها والله أحقر عنده ... من ذا الجناح القاصر الطيران
ولقد تولت بعد عن أصحابها ... فالسعد منها حل بالدبران
لا يرتجى منها الوفاء لغادر ... أين الوفاء من غادر خوان؟
طبعت على كدر فكيف ينالها ... صفو أهذا قط في الإمكان
يا عاشق الدنيا تأهب للذي ... قد ناله العشاق كل زمان
وقوله: {وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} أي لهم خاصة لا يشاركهم فيها أحد غيرهم؛ ولهذا لما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صعد إليه