الصفحة 536 من 1034

في تلك المشربة، لما آلى - صلى الله عليه وسلم - من نسائه على حصير قد أثر بجنبه، فابتدرت عيناه بالبكاء.

وقال: يا رسول الله، هذا كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت صفوة الله من خلقه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متكأ، فجلس، وقال: «أوفي شك يا ابن الخطاب؟» ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا» ، وفي رواية: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة» .

وفي «الصحيحين» وغيرهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة، وإنما خولهم الله تعالى في الدنيا لحقارتها» .

وقوله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} ، يقول تعالى: ومن يعش أي يتعامى ويتغافل ويعرض عن ذكر الله، وأصل العشو: تثبت النظر بغير علة في العين، يقال منه: عشا فلان، يعشو، عشوًا، وعشوا إذا ضعف بصره وأظلمت عينه كأن عليه غشاوة، كما قال الشاعر:

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد

وأما إذا ذهب البصر ولم يبصر، فإنه يقال فيه: عشي فلان، يعشي عشي منقوص، ومنه قول الأعشى:

إن رأت رجلًا أعشى أضربه ... ريب المنون ودهر مفند خبل

المعنى: أن من يعرض عن القرآن الكريم يقيض الله له شيطانًا يقارنه ويعده ويمنيه ويوسوس له، ويزين له السوء، وهذه الآية كقوله تعالى: وَمَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت