فهرس الكتاب
يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى، وكقوله: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، وكقوله جل وعلا: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي: «أن قريشًا قالت: قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يأخذه، فقيضوا لأبي بكر طلحة بن عبيدالله، فأتاه وهو في القوم، فقال أبو بكر: إلام تدعوني؟ قال: أدعوك إلى عبادة اللات والعزى، قال أبو بكر: وما اللات؟ قال: أولاد الله، قال: وما العزى؟ قال: بنات الله، قال أبو بكر: فمن أمهم؟ فسكت طلحة فلم يجبه، فقال لأصحابه: أجيبوا الرجل، فسكت القوم، فقال طلحة: قم يا أبا بكر، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فأنزل هذه الآية» ، فوظيفة قرناء السوء من الشياطين أنهمن يصدوا قرناءهم عن سبيل الله.
وقوله: {لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} أي يحسب الكفار أن الشياطين مهتدون، أو ويحسب العاشون أن أنفسهم مهتدون، فإن اعتقاد كون الشياطين مهتدين مستلزم لاعتقاد كونهم كذلك لاتحاد مسلكهما.
ثم ذكر حال الكافر مع القرين يوم القيامة، فقال: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ} أي حتى إذا جاءنا هذا العاشي عن ذكر الرحمن، قال لقرينه: وددت أن بيني وبينك بعد المشرقين، أي بعد ما بين المشرق والمغرب، فغلب اسم أحدهما على الآخر، كما يقال: القمران للشمس والقمر، والعمران لأبي بكر وعمر، والبصرتان للكوفة والبصرة، والعصران للغداة والعصر، قال الشاعر:
أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع