الصفحة 538 من 1034

وقال جرير:

ما كان يرضي رسول الله فعلهم ... والعمران أبو بكر ولا عمر

وقول: {فَبِئْسَ القَرِينُ} المخصوص بالذم محذوف، أي أنت أيها الشيطان.

وقول أبي سعيد الخدري: إذا بعث الكافر زوج بقرينه الشيطان، فلا يفارقه حتى يصيرا إلى النار.

ثم ذكر تعالى ما سيقال لهم يوم القيامة توبيخًا وتأنيبًا، {وَلَن يَنفَعَكُمُ اليَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي العَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} ، يقول جل ذكره: ولن ينفعكم في هذا اليوم اشتراككم في العذاب أنتم وقرناؤكم، كما كان ينفع في الدنيا، والاشتراك في المهام الدنيوية، إذ يتعاونون في تحمل أعبائها ويتقاسمون شدتها وعناءها، فإن لكل منهم من العذاب ما لا تبلغه طاقته، ولا قدرة له على احتماله.

وقد يكون المعنى: ولن ينفعكم ذلك من حيث التأسي، فإن المكروب في الدنيا يتأسى الإنسان به، ويستريح بوجدان المشارك له في البلوى، فيقول أحدهم: لي في البلاء والمصيبة أسوة، فيسكن ذلك من حزنه، كما قالت الخنساء ترثي أخاها:

يذكرني طلوع الشمس صخرًا ... وأذكره بكل مغيب شمس

فلولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي

وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي

وقصارى ذلك أنه لا يخفف عنهم العذاب بسبب الاشتراك، إذ لكل منهم الحظ الأوفر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت