فهرس الكتاب
المشركين يوم بدر، فقد قتل من صناديد قريش سبعون رجلًا، وأسر من أشرافهم سبعون أسيرًا، فقر الله عينه من أعدائه وحكمه في نواصيهم مع قلة أصحابه - صلى الله عليه وسلم - وكثرة أعدائه.
ثم أمر جل وعلا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يستمسك بما أوحى إليه فعلًا واتصافًا بما يأمر بالاتصاف به ويدعو إليه، وحرصًا على تنفيذه بنفسه وفي غيره، ففيه تسلية له - صلى الله عليه وسلم - وأمر له ولأمته بالدوام على التمسك بالآيات، فإن القرآن هو الحق، وما يهدي إليه هو الحق المفضي إلى صراط الله المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، والخير الدائم المقيم.
ثم ذكر جل ذكره ما يستحث نبيه - صلى الله عليه وسلم - على التمسك بالقرآن، فقال: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} أي وإن القرآن لشرف عظيم لك أيها الرسول ولقومك؛ لأنه بلغتهم، قال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} ، وعلى رجل منهم، فهم أفهم الناس له، فينبغي أن يكونوا أسبق الناس إلى تلقيه بالقبول والفرح والسرور، والعمل به.
عن عدي بن حاتم قال: كنت قاعدًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ألا إن الله تعالى علم ما في قلبي من حبي لقومك، فبشرني فيهم» ، فقال سبحانه: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} الآية، فجعل الذكر والشرف لقومي -إلى أن قال-: «فالحمد لله الذي جعل الصديق من قومي، وإن الله قلب العباد ظهرًا وبطنًا، فكان خير العرب قريش، وهي الشجرة المباركة» .
ثم قال عدي: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت عنده قريش بخير إلا سره حتى يتبين ذلك السرور في وجهه للناس كلهم. اهـ.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان» أخرجه الشيخان.