الصفحة 541 من 1034

وعن معاوية قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن هذا الأمر في قريش لا ينازعم فيه أحد إلا كبه الله تعالى على وجهه ما أقاموا الدين» أخرجه البخاري.

وفي الآية إيماء إلى أن الذكر الجميل والثناء الحسن أمر مرغوب فيه، ولولا ذلك ما امتن الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - به، ولما طلبه إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- بقوله: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ} .

قال أبو الطيب:

ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ... ما قاته وفضول العيش أشغال

وقال الآخر:

ما مات قوم إذا أبقوا لنا أدبًا ... وعلم دين ولا فاتوا ولا ذهبوا

وقوله: {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} أي وسوف يسألك ربك وإياهم عما عملتم فيه، وهل عملتم بما أمركم ربكم فيه، وانتهيتم عما نهاكم عنه فيه.

وقوله: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} ، في قوله تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا} أقوال:

أحدها: قيل: جمعوا له ليلة أسري به في بيت المقدس، فأمهم وصلى بهم، فقال الله له: سلهم، قال: فكان أشد إيمانًا ويقينًا بالله وبما جاء من الله من أن يسألهم، وقرأ: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} .

قال: فلم يكن في شك، ولم يسأل الأنبياء، ولا الذين يقرءون الكتاب، قال: «ونادى جبريل - صلى الله عليه وسلم -، فقلت في نفسي: الآن يؤمنا أبونا إبراهيم» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت