فهرس الكتاب
{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ} الآية، فإن من أفضل أنواع الإحسان في عبادة الخالق صلاة الليل الدالة على الإخلاص وتواطئ القلب واللسان.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما: لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذوا منها ولو شيئًا.
وقال قتادة عن مطرف بن عبدالله: كل ليلة تأتي عليهم إلا يصلون فيها لله عز وجل، أما من أولها، وإما من وسطها.
وقال مجاهد: قل ما يرقدون من ليلة حتى الصباح لا يتهجدون، وكذا قاله قتادة.
وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه - وأبو العالية: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء.
وقال أبو جعفر الباقر: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.
والقول الثاني: أن ما مصدرية تقديره كانوا قليلًا من الليل هجوعهم ونومهم، واختاره ابن جرير، وقال الحسن البصري في قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} كابدوا قيام الليل، فلا ينامون من الليل إلا أقله ونشطوا فمدوا إلى السحر حتى كان الاستغفار بسحر، وقال الأحنف بن قيس في قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} كانوا لا ينامون إلا قليلًا، ثم يقول: لست من أهل هذه الآية.
وقال الحسن البصري: كان الأحنف بن قيس يقول: عرضت عملي على عمل أهل الجنة، فإذا قوم قد باينونا بونًا بعيدًا، إذا قوم لا نبلغ أعمالهم {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} وعرضت عملي على عمل أهل النار، فإذا قوم لا خير فيهم مكذبون بكتاب الله وبرسل الله، مكذبون بالبعث بعد الموت، فقد وجدنا من خيرنا منزلة قومًا خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا.
وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا