فهرس الكتاب
أسامة، صفة لا أجدها فينا: ذكر الله تعالى قومًا، فقال: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} ونحن والله قليلًا من الليل ما نقوم، فقال أبي - رضي الله عنه: طوبى لمن رقد إذا نعس، واتقى الله إذا استيقظ.
وقال عبدالله بن سلام - رضي الله عنه: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أنجفل الناس إليه، فكنت فيمن أنجفل، فلما رأيت وجهه - صلى الله عليه وسلم - عرفت أن وجهه ليس بوجهه رجل كذاب، فكان أول ما سمعته - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا أيها الناس، أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» .
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثني يحيى بن عبدالله، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن في الجنة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها» .
فقال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه: لمن هي يا رسول الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم: «لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قائمًا والناس نيام» .
وقال معمر في قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} كان الزهري والحسن يقولان: كانوا كثير من الليل ما يصلون، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - وإبراهيم النخعي في قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ:} ما ينامون، وقال الضحاك: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا} ثم ابتدأ، فقال: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} وبالأسحار هم يستغفرون، وللزاهد الورع إبراهيم ابن أَدْهَم في قيام الليل: