الصفحة 550 من 1034

قُمِ الليلَ يا هَذَا لَعَلَّكَ تَرْشُدُ ... إلىَ كَمْ تَنَامُ الليلَ والعُمْرُ يَنَّفدُ

أَرَاكَ بطُولِ اللَّيلِ ويْحَكَ نائِمٌ ... وغيُرك في مِحْرَابِهِ يَتَهَجَّدُ

ولو عَلِمَ البطالُ ما نالَ زاهدٌ ... مِن الأجْرِ والإحْسَانِ ما كانَ يَرقُدُ

لَصَامَ وقامَ اللَّيلَ والناسُ نُوَّمٌ ... إذا ما دَنَا مِن عَبْدِه المتَفَرِّدُ

بِحَزْمٍ و عَزْمٍ واجْتِهَادٍ وَرْغبَةٍ ... ويعْلَمُ أنَّ الله ذُو العَرْشِ يُعْبَدُ

ولو كانَتِ الدُنْيَا تَدُوْمُ لأَهْلِهَا ... لكانَ رَسُولُ اللهِ فِيْهَا يُخَلَّدُ

أَتَرْقُدُ يا مَغْرُوْرُ والنارُ تَوْقَدُ ... فلا حَرُّهَا يَطْفَى ولا الجمرُ يَخْمُدُ

أَلَا إنَّهَا نارً يُقَالُ لَهَا لَظَى ... فَتَخْبُوَ أحْيَانًا وأحْيَانًا تُوِقَدُ

فيا راكبَ العِصْيَانِ ويْحَكَ خِلّها ... سَتُحْشَرُ عَطْشَانًا وَوَجْهُكَ أسْودُ

فِكَمْ بينَ مَسْرُوْرٍ بطَاعَةِ ربِهِ ... وآخَرٌ بالذنبِ الثَّقِيْلِ مَقَيَّدُ

فَهذا سعْيدً في الجِنَانِ مُنَعّمً ... وهَذَا شقيٌ في الجَحِيمِ مُخَلَّدُ

إذا نُصِبَ المِيْزَانُ لِلفَصْلِ والقَضَا ... وقَدْ قامَ خَيْرُ العَالِمينَ مُحمدُ

عليه صلاةُ اللهِ في كُلِّ لَيْلةٍ ... معَ الآلِ والأصْحَابِ ما دَارَ فَرْقَدُ

وروي عن رجل من الأزد أنه قال: كنت لا أنام الليل، فنمت في آخر الليل، فإذا أنا بشابين أحسن ما رأيت، ومعهما حل فوقفا على كل مصل وكسواه حلة، ثم انتهيا إلى النيام فلم يكسوها، فقلت لهما: اكسوني من حللكما هذه؟ فقالا لي: إنها ليست حلة لباس إنما رضوان الله على كل مُصلِ.

ويروى عن أبي خلاد أنه قال: حدثني صاحب لي قال: فبينما أنا نائم ذات ليلة إذ مثلت ليَ القيامة، فنظرت إلى أقوام من إخواني قد أضاءت وجوههم وأشرقت ألونهم، وعليهم الحلل من دون الخلائق، فقلت: ما بال هؤلاء مكتسون والناس عراة ووجوههم مشرقة، ووجوه هؤلاء مُغْبَرَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت