الصفحة 552 من 1034

وحالهم مع المال، وأن صفتهم من الصفات اللائقة بالمحسنين من أداء الزكاة والبر والصلة، فقال: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} ، أي فهم يجعلون جزءًا مقسومًا قد أفرزوه للسائل، ونصيبًا للمحروم، فالسائل هو يتقدم فيبتدئ بالسؤال وله حق، كما ورد عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علي - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «للسائل حق وإن جاء على فرس» رواه أبو داود من حديث سفيان الثوري به.

وأما المحروم فهو الذي يسكت ويستحي فيحرم.

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد: هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم يعني لا سهم له في بيت المال ولا كسب له ولا حرفة يتقوت منها.

وقالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها: هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه.

وقال الضحاك: هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب أي تلف، قضى الله تعالى ذلك.

وقال أبو قلابة: جاء سيل باليمامة، فذهب بمال رجل، فقال رجل من الصحابة - رضي الله عنهم: هذا المحروم.

وقال قتادة والزهري: المحروم الذي لا يسأل الناس شيئًا.

قال الزهري: وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان؛ ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه» ، واختار ابن جرير أن المحروم: الذي لا مال له.

وقوله تعالى: {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} المراد في الأرض دلائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت