الصفحة 553 من 1034

واضحة وعلامات باهرة إنك إذا نظرت إليها، وكيف خلقت؟ رأيتها من أعظم الأدلة الدالة على وجود خالقها، وقوته الباهرة، وعلمه المحيط، وحكمته التي وضعت كل شيء في موضعه، وقوته التي لا يعجزها شيء.

خلقها سبحانه وتعالى فراشًا ومهادًا وذللها لعباده، وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعاشهم، وجعل فيها الطرق لينتقلوا فيها في حوائجهم وتصرفاتهم، وأرساها بالجبال فجعلها أوتادًا تحفظها لئلا تميد بهم، ووسع أكنافها، ودحاها فمدها، وبسطها وطحاها فوسعها من جميع جوانبها، وجعلها كفاتًا للأحياء تسعهم على ظهرها ما داموا أحياء، كفاتًا للأموات تضمهم في بطنها إذا ماتوا، فظهرها وطن للأحياء، وبطنها وطن للأموات، قال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} .

ثم هذه الأقوات المدخرة في الأرض للأحياء التي تسكنها تسكن سطحها أو تسبح في أجوائها أن تمخر ماءها، أو تختبئ في مغاورها وكهوفها، أو تختفي في مساربها وأجوافها هذه الأقوات الجاهزة المركبة والبسيطة والقابلة للوجود في شتى الأشكال والأنواع سخرها وهنأها جل وعلا ولا يحصي أنواع غذائها إلا هو جل وعلا.

ثم انظر إلى تنوع مشاهد هذه الأرض ومناظرها، حينما يمتد الطرف، وتنتقل القدم، وإلى عجائب هذه المشاهد التي لا تنفد من وهاد وبطاح ووديان وجبال وبحار وبحيرات وأنهار وغدران، وما عليها من زروع وثمار وقطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد، ويفضل الله بعضها على بعض في الأكل.

وما فيها من حدائق وبساتين وأشجار وكل من هذه المشاهد تارة تكون مجدبة، فلها حال، وتارة خضراء ممرعة، ولها مشهد آخر ويراه وقت الحصاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت