فهرس الكتاب
وهو مصفر، فإذا له حال أخرى وهو في مكان واحد، وما فيها من ماء عذب فرات، وماء ملح أجاج، وما فيه من زيوت، ومعادن، وغازات، وأبخرة.
وما فيها من آثار الأمم الماضية، وآثار إهلاكهم حيث كفروا وكذبوا الرسل لما دعتهم إلى توحيد الله وما فيها من الخلائق التي تعمرها والدواب المنبثة المختلفة الألوان والصور المتباينة الهيئات والأفعال من بهائم وطيور ووحوش وأسماك وزواحف وحشرات وزرافة ونعام. اهـ.
هذه الخلائق لا يعلم عددها وعدد أجناسها إلا الله الذي خلقها جل وعلا، وقد أكثر الله جل وعلا من ذكر الأرض في كتابه ودعا عباده إلى النظر إليها، والتفكر في خلقها، فقال تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} تبصرة وذكرى لكل عبد منيب، وقال: {وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ المَاهِدُونَ} ، وقال: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا} .
وقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} ، وقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} ، وقال: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ المَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العُيُونِ} .
وخص سبحانه الموقنين؛ لأنه لا يدرك هذه العجائب إلا القلب العامر باليقين، فالموقنون هم الموحدون الذين سلكوا الطريق السوي البرهاني الموصل إلى المعرفة التامة، فهم نظارون بعيون باصرة وأفهام نافذة كلما رأوا آية فكروا فيها، وفي المقصود منها فازدادوا إيقانًا على إيقانهم، فحققوا وحدانية ربهم وصدقوا برسله وانتفعوا بالآيات بخلاف أكثر الناس فهم في غفلة عن التفكر