الصفحة 556 من 1034

مطيعة لمشيئته مذللة الانقياد على ضيق طرقها واختلاف مجاريها إلى أن ساقها إلى مستقرها ومجمعها.

وكيف جمع سبحانه بين الذكر والأنثى، وألقى المحبة بينهما، وكيف قادهما بسلسلة الشهوة والمحبة إلى الاجتماع الذي هو سبب تخليق الولد وتكوينه وكيف قدر اجتماع ذينك الماءين مع بعد كل منهما عن صاحبه، وساقهما من أعماق العروق والأعضاء وجمعهما في موضع واحد جعل لهما قرارًا مكينًا لا يناله هواء يفسده ولا برد يجمده، ولا عارض يصل إليه ولا آفة تتسلط عليه.

ثم قلب تلك النطفة البيضاء المشرقة علقة حمراء تضرب إلى السواد، ثم جعلها مضغة لم مخالفة للعلقة في لونها وحقيقتها وشكلها ثم جعلها عظامًا مجردة لا كسوة عليها مباينة للمضغة في شكلها وهيآتها وقدرها وملمسها ولونها. انتهى كلامه.

ثم انظر إلى تدبيره في الرحم وهو محجوب في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء، ولا دفع أذى ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرة، فإنه يجري إليه من دم أمه ما يغذيه كما يغذي الماء النبات، فلا يزال ذلك غذاءهُ تى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوي أديمه على مباشرة الهواء وبصره على ملاقاه الضياء هاج الطلق بأمه، فأزعجه أشد إزعاج وأعنفه حتى يولد.

فإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذيه من دم أمه إلى ثدييها وانقطع الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء «اللبن» وهو أشد موافقة للمولود من الدم، فيوافيه في وقت حاجته إليه فحين يولد قد تلمظ وحرك شفتيه طلبًا للرضاع فهو يجد ثديي أمه ك الأدواتين المعلقتين بصدرها لحاجته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت