فهرس الكتاب
لعباد الله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأحسن القول على الإطلاق كلام الله، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} ، قال تعالى: {فَبِشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} .
837 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: بيان أن من سبق عليه القضاء، وحقت كلمة الله عليه لا يقدر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره من الخلق أن يجعله مؤمنًا فينقذه من النار، قال الله جل وعلا: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} ، وقال: {مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ} ، وقال جل وعلا: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} ، وقال: {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُّرْشِدًا} .
838 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: ذكر صفات للدنيا توجب النفرة منها، كسرعة زوالها وتقضيها وشيكا تحذيرًا من الاغترار بها والركون إلى زخارفها ولذاتها، فالمعتمد عليها معتمد على أوهى من بيت العنكبوت، فمثل حالها بحال نبات يسقى بماء المطر، فيخرج به زرع مختلف الأصناف والأنواع، وبعد قليل يجف وييبس ويصير فتاتًا متكسرًا، فما أسرع زواله، قال الله جل وعلا: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ} ، وقال: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} .
839 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: ذكر حال من يقي نفسه