فهرس الكتاب
بوجهه الذي هو أشرف أعضائه سوء العذاب يوم القيامة، لكون يده قد صارت مغلولة إلى عنقه ويقرع ويبكت، ويقال له ولأمثاله من الظالمين: {ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} ، كمن يأتي آمنا يوم القيامة، قال تعالى: {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} ، وقال: {فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا} ، وقال تعالى: {أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيَامَةِ} .
840 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: ضرب الأمثال، أي تمثيل حال عجيبة بأخرى مثلها؛ للاتعاظ، والتذكر، والاعتبار، ومن ذلك ما ضربه الله مثلًا للكافر الذي يعبد غير الله، والمؤمن الموحد المخلص لله الذي لا يشرك بعبادة ربه أحدًا، فمثال الكافر كعبد يملكه شركاء متنازعون مختلفون يخاصم بعضهم بعضًا وهو بينهم موزع، ولكل منهم فيه توجيه، ولكل منهم عليه تكليف، وهو بينهم حائر لا يستقر على نهج ولا يستقيم على طريق، ولا يقدر أن يرضي الجميع، ومثال الموحد كعبد يملكه سيد واحد لا مشارك له فيه، قال الله جل وعلا وتقدس: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} .
841 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: ذكر هول ما سوف يلقاه المشركون الظالمون لأنفسهم يوم القيامة، حيث يعرضون لعذاب يكون من الشدة ما يهو عليهم معه أن يفتدوا منه بما في الأرض ومثله معه لو يملكونه، وحيث ظهرت لهم مساوئ أعمالهم، ففي ذكر مثل هذا أبلغ تذكير، وأبلغ وعظ، قال الله جل وعلا: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ العَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .