الصفحة 783 من 1034

دائمًا ينسبون أعمال الناس إلى غايات ومنافع دنيوية، ولهذا بين الرسل -عليهم أفضل الصلاة والسلام- أنهم لا يطلبون على تبليغ الدعوة أجرًا، قال جل وعلا عن نوح: {وَيَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ} الآية، وقال جل وعلا عن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ} الآية، وقال أيضًا: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} ، وقال عن هود: {يَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} ، وقال عن رسل القرية: {اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ} ، وقال عن صالح: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ} ، وكذلك قال عن لوط وشعيب.

952 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: إخبار العباد أن ما يصيبهم من مصائب في أبدانهم أو أولادهم وأموالهم إنما هو نتيجة لما قدمت أيديهم، ومع ذلك فإنهم لا يصابون إلا بقليل مما يستحقون؛ لأن الله يعاملهم بالعفو، والتجاوز عن الكثير، قال الله جل وعلا: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} ، وقال: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} .

953 -من هدي القرآن للتي هي أقوم: التنبيه بِأسلوب الإنذار للمخاطبين السامعين على أن العباد ليسوا معجزي الله حيثما كانوا، فما قدره وقضاه عليهم واقع لا محالة ولا مفر منه، فلا ينبغي لهم أن يغتروا فهو محيط بهم قادر عليهم، وليس لهم من دونه ولي ولا نصير يحميهم ويمنع عنهم ما يضرهم، وقال الله جل وعلا: {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} ، وقال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكَافِرِينَ} ، وقال: وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت