الصفحة 92 من 1034

ومنها: أنه علاج لاضطراب المعدة، ومنها: أنه علاج للبول السكري غير الحاد، وأنه علاج للتهاب الكلى، وأنه علاج للتهاب المفاصل، وأنه علاج لأمراض القلب المصحوبة بتورم، وأنه علاج لضغط الدم الذاتي، وأنه سبب لراحة المعدة، وأنه يجفف الرطوبات الضارة ويطهر الأمعاء من السموم التي تحدثها البطنة ويذيب الشحم الذي هو شديد الخطر على القلب، وقد أثر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صوموا تصحوا» .

والصوم شرعًا: إمساك عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص، فأما الأشياء المخصوصة فهي مفسداته، وأما الزمن المخصوص فهو من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وأما الشخص المخصوص فهو المسلم البالغ العاقل القادر غير الحائض والنفساء.

ثم لما ذكر جل وعلا أنه فرض علينا الصيام بين أن الأمر بالصوم ليس في جميع الأوقات، بل أيامًا معدودات: أي مقدروات معلومات، وهي مدة شهر رمضان، ففي قوله: {مَّعْدُودَاتٍ} إشارة إلى أنها قليلة في غاية السهولة، ثم سهل تسهيلًا آخر، فقال: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي فمن كان على إحدى الحالين، فالواجب عليه إذا أفطر القضاء بقدر عدد الأيام التي لم يصمها؛ لأن كلتيهما عرضة لاحتمال المشقة بالصوم، ومن صام رمضان وهو مريض أو مسافر فقد أدى الفريضة، ومن أفطر وجب عليه القضاء، وبذلك كان عمل الصحابة، فقد ورد عن حمزة بن عمرو الأسلمي، أنه قال: يا رسول الله، أجد مني قوة على الصوم في السفر، فهل علي جناح؟ فقال: «هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» .

وعن أبي سعيد قال: «سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، قال: فنزلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت