الصفحة 93 من 1034

منزلًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم» فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: «إنكم تصبحوا عدوكم وفطركم أقوى لكم، فأفطروا» فكانت عزمة، فأفطرنا ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر» رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كنا نسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم» رواه البخاري.

وقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} أي ويجب فدية على الذين يتكلفون ويشق عليهم مشقة غير محتملة وهم الشيوخ والعجائز؛ لقول ابن عباس ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا، وقيل: كان هذا في ابتداء فرض الصيام لما كانوا غير معتادين للصيام، وكان فرضه حتمًا فيه مشقة عليهم درجهم الرب الحكيم بأسهل طريق وخير المطيق للصوم بين أن يصوم وهو أفضل أو يطعم؛ ولهذا قال: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ} ثم بعد ذلك جعل الصيام حتمًا على المطيق وغير المطيق يفطر ويقضيه في أيام أخر، والقول الأول هو الراجح عندي، والله أعلم.

وروي أن أنس بن مالك ضعف عن الصوم، فصنع جفنه من ثريد، فدعا ثلاثين مسكينًا فأطعمهم، ومما يلتحق بهذا المعنى الحامل والمرضع الخائف على نفسه، فإن كان الفطر خوفًا على الولد فيلزم ولي الولد إطعام مسكين لكل يوم، وعليها القضاء.

وقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ} يمدح سبحانه وتعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت