الصفحة 94 من 1034

وقوله: {هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ} هذا مدح للقرآن الذي أنزل الله هدى لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه وبينات، أي ودلائل وحجج بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها ودالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي للضلال والرشد المخالف للغي ومفرقًا بين الحق والباطل، و الحلال والحرام، وقال تعالى: {وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشاءُ مِنْ عِبَادِنَا} ونحو هذه الآية: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} .

وقوله: {إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} الآية، وقوله: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ} الآية.

وقوله: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} هذا إيجاب للصوم على من شهد استهلال الشهر إذا كان مقيمًا في البلد حين دخل شهر رمضان، وهو صحيح في بدنه بالغ عاقل قادر أن يصوم لا محالة، ويثبت شهر رمضان بأحد أمرين: إما برؤية الهلال أو بإكمال شعبان ثلاثين يومًا للآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» متفق عليه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» ، وعن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام، رواه أبو داود.

وتثبت رؤية هلال رمضان بخير مسلم مكلف عدل؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أني رأيت الهلال» ، فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: نعم، قال: «أتشهد أن محمدًا رسول الله؟» قال: نعم، قال: «فأذن في الناس يا بلال أن تصوموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت